عبد الجبار الرفاعي
385
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
العمل بالظن شاملة باطلاقها للعمل بخبر الواحد . أي أنّ لسان هذه الآيات يقول : كلّ ظن يحرم عليكم العمل به ، وخبر الواحد مفاده الظن ، إذا هذه الآيات شاملة باطلاقها لخبر الواحد ، فلا يكون خبر الواحد حجّة . والجواب عن هذا الإشكال : هو أنّ هذه الآيات ليست رادعة عن العمل بخبر الواحد ولا تصلح للردع ، حيث بيّنّا في النقطة الأولى ، أنّ السيرة المعاصرة للمعصومين كانت قائمة على العمل بخبر الثقة في دائرة الأحكام الشرعيّة ، فلو نقل زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام حكما ما ، فإنّ المتشرّعة يعملون به ، بمعنى أنّ السيرة كانت منعقدة على العمل بخبر الثقة في إطار الأحكام الشرعيّة . لكن قد يقال : ربما عصى المتشرّعة الشارع . والجواب : أنّ العصيان حتّى لو أمكن من أحد المتشرّعة ، فإنّه مستبعد جدّا أن يصدر من جميع المتشرّعة ؛ لأن المتشرّعة أناس متديّنون وسلوكهم يجسّد توجيه الشارع ، والعصيان مستبعد عنهم ، فإذا كان العصيان مستبعدا ، إذا سلوكهم بالعمل بخبر الواحد يجسّد موقف الشارع . وبعبارة أخرى : يمكن تلخيص الاحتمالات في سيرة المتشرّعة بما يلي : 1 - أنّ المتشرّعة عصوا الآيات الناهية والرادعة عن العمل بخبر الواحد ، أي أنّهم يعلمون بهذه الآيات وبرادعيّتها ولكنّهم عصوها ، غير أن هذا الاحتمال بعيد جدّا . 2 - وصلهم دليل على حجيّة خبر الثقة ، ممّا يعني أنّ هذه الآيات ليست رادعة ، وهذا ما نريد إثباته . 3 - أنّ هذا الآيات رادعة عن العمل بخبر الواحد ، ولكنّهم لم ينتبهوا لها ، غير أنّ الردع عن هكذا سيرة ينبغي أن يكون بمستوى استحكام السيرة ، ولو كان هؤلاء المتشرّعة قد غفلوا ، لكان على المعصوم أن ينبههم ويذكّرهم بالآيات الناهية عن العمل بخبر الواحد .